الشنقيطي

293

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الغنم نسبة مطردة . وكذلك نصاب الغنم ، ونصاب النقدين نسبة مطردة . فظهرت الدقة واطراد النسبة في الأنصباء . ما يجوز أخذه وما لا يجوز أخذه في الزكاة اتفقوا على أنه لا تؤخذ الذكور في الزكاة اللهم إلّا ابن لبون لمن لم تكن عنده بنت مخاض . واختلف فيما لو كان النصاب كله ذكورا ، والواقع أن هذا نادر ، ولكن اتفقوا على أنه لا تؤخذ السخال مع وجوب الاعتداد بها على صاحبها . كما جاء عن عمر رضي اللّه عنه : اعتد عليهم بالسخلة يأتي بها الراعي ، ولا تأخذها منهم « 1 » ، ولا يجوز أخذ فحل الإبل ولا تيس الغنم ولا الربى ، ولا الحلوبة . لما في ذلك من المضرة على صاحب المال . كما لا تؤخذ السخلة ولا العجفاء لما فيه من مضرة المسكين ، والأصل في ذلك ما رواه مالك رحمه اللّه في الموطأ ، قال : اعتد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ، ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ، ولا الماخض ، ولا فحل الغنم ، وتأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء الغنم وخيارها ، وغذاء الغنم صغارها وخيارها كبارها وأسمنها فهي عدل أي وسط . وهنا تتحتم كلمة ، يعتبر كل نظام مالي في العالم نظاما ماديا بحتا يقوم على مباني الأرقام والإحصاء ، فهو جاف في شكله ، كالجسم بدون روح إلا نظام الزكاة ، فهو نظام حي له روحه وعاطفته . ففي الوقت الذي يلزم الغني بدفع قسط للفقير ، يحظر على العامل أن يأخذ فوق ما وجب ، أو أحسن ما وجد . كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « وإياك وكرائم أموالهم » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه مالك في الزكاة حديث 26 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الزكاة حديث 1395 و 1458 ، والمظالم حديث 2448 ، ومسلم في الإيمان حديث 29 و 30 و 31 ، وأبو داود في الزكاة حديث 1584 ، والترمذي في الزكاة حديث 625 ، والنسائي في الزكاة ، باب وجوب الزكاة ، وابن ماجة في الزكاة ، حديث -